الشيخ الأنصاري

158

فرائد الأصول

وعلى الثاني : فإن ثبت جواز الاستدلال بكل قراءة - كما ثبت بالإجماع جواز القراءة بكل قراءة - كان الحكم كما تقدم ، وإلا فلا بد من التوقف في محل التعارض والرجوع إلى القواعد مع عدم المرجح ، أو مطلقا بناء على عدم ثبوت الترجيح هنا ( 1 ) ، فيحكم باستصحاب الحرمة قبل الاغتسال ، إذ لم يثبت تواتر التخفيف ، أو بالجواز بناء على عموم قوله تعالى : * ( فأتوا حرثكم أنى شئتم ) * ( 2 ) من حيث الزمان خرج منه أيام الحيض على الوجهين في كون المقام من استصحاب حكم المخصص أو العمل بالعموم الزماني . الثالث : أن وقوع التحريف في القرآن - على القول به - لا يمنع من التمسك بالظواهر ، لعدم العلم الإجمالي باختلال الظواهر بذلك . مع أنه لو علم لكان من قبيل الشبهة الغير المحصورة . مع أنه لو كان من قبيل الشبهة المحصورة أمكن القول بعدم قدحه ، لاحتمال كون الظاهر المصروف عن ظاهره من الظواهر الغير المتعلقة بالأحكام الشرعية العملية التي أمرنا بالرجوع فيها إلى ظاهر الكتاب ، فافهم . الرابع : قد يتوهم ( 3 ) : أن وجوب العمل بظواهر الكتاب بالإجماع مستلزم لعدم جواز العمل بظواهره ( 4 ) ، لأن من تلك الظواهر ظاهر الآيات

--> ( 1 ) في ( ص ) و ( ه‍ ) زيادة : " كما هو الظاهر " . ( 2 ) البقرة : 223 . ( 3 ) ذكره المحقق القمي في القوانين 2 : 109 . ( 4 ) كذا في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) ، وفي غيرها : " بظاهره " .